الشيخ عبد الحسين الرشتي

128

شرح كفاية الأصول

الخارج عين الوجود في الموضوع كالسواد والبياض بل ما كان له منشأ انتزاع بحيث يكون وجوده وجود منشأ الانتزاع سواء كانت الخصوصية التي بها يكون الشيء منشأ الانتزاع بلا جعل جاعل واعتبار معتبر فيه تلك الخصوصية كالفوقية المنتزعة من السقف باعتبار كونه بعيدا عن المركز وقريبا من المحيط أو بجعل من الجاعل واعتبار من المعتبر سواء كان الجاعل هو العرف والعقلاء وأمضاه الشارع أو كان من تأسيسات الشارع فتندرج فيه حينئذ العلية والمعلولية المنتزعة من العلة والمعلول الخارجي التكويني والسببية والمسببية المنتزعة من العقد الذي هو سبب لحصول الملكية أو الزوجية مثلا فجميع الأحكام الشرعية داخلة في الأمور الانتزاعية بالمعنى الذي ذكرنا سواء كانت تكليفية أو وضعية فالمشاحة في المقام بأن الاعتبارية مباينة للأمور الانتزاعية فان الأول له تقرر في وعاء الاعتبار كاعتبار السلطان سكة الدراهم والدنانير والثاني لا تقرر له في وعاء الاعتبار كما لا تقرر له في وعاء العين بل يكون وجوده بانتزاعه عن منشأ الانتزاع وإنما التقرر لنفس منشأ الانتزاع خالية عن التحصيل لكونها بعد أن سلم هذا الفرق وبعد كونهما مشتركين فيما ذكرنا مشاحة في الاصطلاح ثم أن العضدي قد ذهب في الشرح ان الحكم إذا نسب إلى الحاكم سمي ايجابا وإذا نسب إلى ما فيه الحكم سمي وجوبا وهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار فلذلك تريهم يجعلون أقسام الحكم الوجوب والحرمة مثلا تارة والايجاب والتحريم أخرى ومن المقرر في محله ان مقولي أن يفعل وأن ينفعل اعتباران مختلفان في مقولة واحدة وأوضحنا ذلك في الثمرات بما لا مزيد عليه فدواعي الايجاب هي بعينها دواعي الوجوب وأسبابه فما قيل إنا لا ننكر ان في الدلوك والعقد خصوصية تكوينية مقتضية لتشريع الوجوب وإمضاء العقد وهو ليس بمحل الكلام وإنما الكلام في سبب المجعول والممضى أي الوجوب والملكية وسببية الدلوك والعقد للوجوب والملكية إنما ننتزع من ترتب الوجوب والملكية على الدلوك والعقد إذ لولا أخذ الدلوك والعقد موضوعا للوجوب والملكية لم يكن الدلوك والعقد سببا لهما فدواعي الجعل متأخرة في الوجود عن المجعول متقدمة عليه في اللحاظ واما موضوعات التكاليف فهي متقدمة عليها في الوجود لأن نسبة الموضوع إلى التكليف نسبة العلة إلى المعلول ويستحيل تقدم الحكم عن الموضوع للزوم الخلف والمناقضة لعله مبني على الفرق الواقعي بين الايجاب والوجوب وخلط بين جهتي القضية كما ستعلم واما ابتناء حل اشكال الشرط المتأخر للتكليف والوضع على الفرق بين القضية الحقيقية والخارجية وان الحقيقية لا تقتضى وجود الموضوع في الخارج وإنما الحكم فيها على موضوع مفروض الوجود فتقسيم الشرط إلى المقارن والمتقدم والمتأخر وإرجاع جميع ذلك إلى شرطية اللحاظ إنما هو من باب الخلط بين الخارجية والحقيقية وان الخارجية قد يكون الحكم فيها مطلقا غير معلق على شيء